نورمان فوستر يبتكر حل لانهاء التكدس المروري وتقليل التلوث في لندن

إلى أين قد يأخدك شغفك !! ربما إلى أبعد مما تتخيل ، قد يجعلك تغير واقعك أو تصنع عالما موازيا تقوم فيه بما تحب وإن ... أكمل القراءة

هل يستطيع نهر النيل حل أزمة المرور فى المدن النيلية؟!

هل سألت نفسك يوما كم عاما من عمرك قضيته فى وسائل المواصلات؟! إذا كنت تقضى ساعة يوميا فى وسائل المواصلات وبفرض انك ستعيش لـ60عام، فهذا ... أكمل القراءة

تعرف علي أفضل 9 نصائح تساعدك فى إختيار ألوان الطلاء | أحياء

أفضل النصائح لتختار ألوان بيتك وعقارك لتحصل علي شقة جميلة وأنيقة - عقارات أحياء أكمل القراءة

تقديرنا للقيم المختلفة في حياتنا نسبي تماماً لانستطيع أن نجمع على رأي واحد، لكن لو كان الحديث عن قيمة و أهمية الوقت لا نستطيع أن نختلف كثيراً على ذلك لكونه عامل رئيسي يؤثر بشكل مباشر في مختلف جوانب حياتنا.
 مع تطور الثورة الصناعية وظهور ثورة السيارات بدأ الطابع العام للمدن يتغير حيث كانت سابقاً الشوارع مصممة لمشي الناس أو التنقل بالوسائل التقليدية لكن بعد ذلك حين تدخلت السيارات بدأت تتغير احتياجات الشوارع في المدن،مع الزمن، تحديداً في ظل الزيادة السكانية التي أثرت بشكل مباشرعلى الاختناق المروري، ونبذل بالتالي الجهود للتفكير في حل للمشكلات المرورية سواء كانت بناء كباري أو عمل طرق موازية، لكنها حلول غير جذرية بالمرة حيث أنها علاج للمشكلة بشكل مؤقت وبعد مرور فترة من الوقت تعود المشكلة للظهور على السطح مرة أخرى. 

مشكلة السيارات المتسببة في اختناقات مرورية لا تكمن فقط في استهلاك الموارد بشتى أنواعها بل تكمن أيضاً في المساحة التي يستهلكها كل فرد منا في الشارع، الفرد منا متنقلاً في الشارع بدون سيارة يستهلك مساحة  متوسطة مقدارها 60*30 سم تقريباً، أما في السيارة فهو يستهلك مساحة قدرها 2,5 * 5 متر, لك أن تتخيل الفارق الكبير في الاستهلاك في الحالتين.

 بالرغم من ذلك قد لا يدرك البعض أبعاد المشكلة لكن بالطبع سندركها اذا استمر الحال هكذا لمدة 50 سنة من الأن حيث متوقع زيادة سكانية للأرض بمعدل 50 بليون نسمة !. من هذا المنطلق يجدر بنا أن نفكر بحلول جذرية، لذلك علينا أولاً أن ندرك كل الأبعاد لمشكلة السيارات التي تكمن في استهلاك الطاقات والموارد والمساحة الكبيرة التي تستهلكها للفرد منا في الشارع متسببة في الازدحام بصوره المختلفة (من منطلق مبدأ أن الحل يكمن في المشكلة ذاتها) لزم علينا أن نبحث عن وسائل نقل تتضمن عدم استهلاك الطاقة والموارد وغير ملوثة للبيئة و تسهلك للفرد منا مساحة أقل في الشارع، الحل الذي يوفر هذه الشروط هو وسائل تنقل معتمدة على الانسان وتكون متمثلة في صورة دراجات أو مشي الانسان نفسه.

قد يكمن الحل فى مفهوم Walkability or bicability ) ) أي القابلية للمشي أو ركوب العجل بمعنى أننا حتى نستطيع استخدم المشي أو الدراجات كوسيلة للتنقل يجب أن نراعي ثلاث محاور :

1- نوع الأنشطة في المكان الذي ستتوجه له.
 2- توفر الراحة أثناء الذهاب.
 3- هل تصميم الشارع مناسب أم لا وهل أيضاً الثقافة المجتمعية مناسبة أم لا .
 حتى نستطيع تكوين حكم جيد من خلال هذه المحاور على امكانية تطبيق الدراجات كوسيلة للتنقل أم لا يمكن أن نستخدم برنامج يعرف باسم walk score ) )، يتم من خلاله ادخال بيانات أو احداثيات الموقع الذي تتواجد فيه و بعدها يظهر نتيجة من صفر لـ 100، وهذه النتيجة مبنية على نوع الأنشطة المتوفرة في هذا المكان وهل يمكن استخدام المشي أو الدراجات للوصول لها أم لا و حتى يستطيع حساب هذه النتائج يعتمد على عدة بيانات من المنطقة مثل ( عدد التقاطعات، كثافة الأنشطة الموجودة، طول مسافة السير )، عند حساب هذه البيانات لمنطقة مثل وسط البلد- القاهرة كانت النتيجة 83 وهي نتيجة مذهلة وواقعية لحد كبير، لكن المشكلة الحقيقة تكمن في كون الشوارع غير مؤهلة للمشاة بأنواعهم سواء كانو مشياً على الأقدام أو بالدراجات، حيث يتم استغلال الحارات الجانبية في الطريق كمواقف اضافية للسيارات أو لأصحاب المحلات التجارية وبالتالي لا نستطيع تطبيق هذا كأحد الحلول.على الجانب الأخر، في المدن الجديدة كمدينة السادس من أكتوبر أو التجمع الخامس كان حساب مقياس walk score  منخفض جداً بسبب كون هذه المدن لم تصمم للناس بل للسيارات مما سيتسبب مستقبلاً في نفس المشاكل التي تعاني منها المدن القائمة بالفعل.

الدراجات لا تتطلب الكثير حتى تكون بالفعل أحد الحلول المتاحة لمشكلة الإزدحام المروري، فكل ما يتطلبه الأمر حارة جانبية ومواقف متكررة لركن الدرجات،  تلك المتطلبات تكاد لا تذكر مقارنة بالفوائد اللانهائية التي سنجنيها منها مثل:

1- توفير المصادر المستهلكة من الطاقات و الصيانة و أيضاً الموارد  المالية:

من خلال الدراجات، لا نستهلك طاقات لتحريكها ناهيك على أنها لا تلوث البيئة فلن نضطر اذاً لاستهلاك الموارد المالية لعلاج مشاكل بيئية لذلك هي وسيلة تنقل مستدامة.
2-وسيلة تنقل صحية:
من خلال وسائل تنقل كهذه تعتبر تمرينا فيزيائياً لنا لأجسامنا, فبالتالي تزيد نشاط و انتاجية الفرد.

3-تعتبر الدراجات وسيلة تنقل أسرع من السيارات.
4- تحتل مساحة أصغر للفرد من الشارع .
5-أرخص من السيارات و أكثر فعالية منها.

وفى دراسة أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا على مدينة ليون بفرنسا - عن طريق جمع معلومات عن مكان انطلاق وتوقف الدراجات والوقت التى تستغرقه الدراجات فى تلك الرحلة – وُجد أنه خلال رحلة متوسطة يستطيع راكب الدراجة أن يقود لمسافة 2.49كم فى زمن قدره 14.7 دقيقة فقط ! أى أن متوسط سرعة الدراجة يصل إلى 10كم/الساعة، وهو تقريبا نفس متوسط سرعة السيارات خلال الشوارع الداخلية بالمدن الأوروبية، وعلى عكس المتوقع تزيد سرعة تلك الدراجات خلال ساعات الذروة لتصل إلى 15كم/الساعة، وهو ما يفوق متوسط سرعة السيارات فى هذا الوقت بكثير ، بعيدا عن أن الوقت المستغرق لإيجاد مكان لإيقاف الدراجة لا يقارن بالوقت المستغرق لإيجاد مكان مناسب لإيقاف السيارة.

تشير البيانات أيضا إلى أن المسافة المقطوعة بين نقطتين باستخدام الدراجة تقل عن المسافة المقطوعة بين نفس النقطتين باستخدام السيارة، نظرا لعدم وجود ممرات للدراجات بمدينة ليون مما يتيح لقائديها حرية اختيار أقصر طريق مناسب.

كل ذلك يجعل من الاستثمار فى تجهيز ممرات وخدمات للدراجات خطوة ناجحة وذكية، خاصة بعد أن أظهرت العديد من الدراسات الآثار الإجتماعية والإقتصادية والبيئية والصحية لركوب الدراجات، ففى دراسة قامت بها الدنمارك وُجد أن كل كيلو متر تقطعه الدراجة يتمتع المجتمع بربح قدره 23 سنت، فى حين يخسر 16 سنت مقابل كل كيلو متر تقطعه السيارة.

بعض المدن استوعبت تلك المكاسب فبدأت تأخد خطوات فعالة لدمج الدراجات بقوة فى نظامها المروري، والبعض الأخر تجاهل الأمر، والبقية تقف فى المنتصف مترددة .

  أول المدن اللى اتخذت خطوات ذكية فى هذا الاتجاه هى مدينة كوبنهاجن بالدنمارك، والتى تصنف كأكثر مدينة صديقة للدراجات فى العالم لعام 2015م، طبقا لتصنيف شركة Copenhagen­ize Design لأكثر المدن الصديقة للدراجات فى العالم، ويعتمد هذا التصنيف بشكل كبير على توفر مرافق الدراجات بالمدينة والقبول الاجتماعي ووجود قناعة عامة لدى الناس بأن الدراجات وسيلة أمنة.

بعد أن جاءت كوبنهاجن فى المركز الثانى فى هذا التصنيف لعامين متتاليين هما 2013و2014 بدأت فى بذل أقصى جهودها لزيادة استثماراتها فى مجال ركوب الدراجات كوسيلة نقل،  لتدفع بنفسها بذلك إلى المستوى التالى.

 وتملك المدينة شبكة موحدة لممرات الدراجات ليس لها مثيل بالعالم ساعدتها على رفع نسبة مستخدمى الدراجات كوسيلة نقل من 36% إلى 45% خلال الفترة من 2012 إلى 2014، وبالإضافة  إلى استمرار الاستثمار فى المرافق العامة للدراجات تم عمل جسر للدراجات على الطريق السريع الموجود شمال المدينة، أيضا تم عمل جسرين جديدين للدراجات فى ديسمبر 2014، ويجرى حاليا إنشاء 4جسور جديدة.

ببساطة لا يمكن تتبع تطور النشاط العمرانى المرتبط بالدراجات فى كوبنهاجن نظراً لسرعة زيادة نسب المستخدمين والخدمات والمرافق، فضلا عن الإرادة السياسية التى استطاعت أن تضع كوبنهاجن فى المقام الأول فى الابتكار والاستثمار والتحسين.

أما فى مصر فلم تكن ثقافة استخدام الدراجات كوسيلة تنقل بدلا من السيارات منتشرة على نطاق واسع، نظرا لعدم توفر المرافق والخدمات التى يحتاجها راكبي الدراجات، ولعدم توفر عنصر الأمان بشكل كبير، لكنها بدأت تنتشر مؤخرا بين الشباب ربما كرياضة أكثر من كونها وسيلة مواصلات، فيقوم هؤلاء الشباب بتكوين مجموعات تقوم بجولات خلال الساعات الأولى من الصباح أو خلال عطلة نهاية الأسبوع داخل المدن كالتجمع الخامس والرحاب ومدينتى ومصر الجديدة والزمالك والمعادي والمهندسين عند قيامهم بجولات قصيرة، أما الجولات الطويلة فتتم على الطرق السريعة التى تكون آمنة بشكل كبير فى تلك الأوقات خاصة طريق الأسكندرية الصحراوى وطريق الإسماعيلية الصحراوي، ومن أشهر تلك المجموعات Cairo Cyclist Club و Cycle Egypt و Besclettaو Cairo Cycler's ClubوEgypt Wheels . 

  يتحمس الناس للمشاركة بالجولات الجماعية عندما ترتبط بأعمال خيرية كمكافحة حوادث الطرق وجمع تبرعات لمرضى السرطان، وترتفع أعداد المشاركين بتلك الجولات بشكل كبير بفضل العديد من الصفحات المهتمة بركوب الدراجات على موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك.

ومع زيادة أعداد راكبى الدراجات فى مصر فى السنوات الثلاث الاخيرة، ظهرت العديد من المنظمات المدنية المستقلة ماديا والتى تدعم راكبى الدراجات رغبة منها فى نشر ثقافة ركوب الدراجات كوسيلة تنقل وكرياضة، وهى لا تحتاج دعم مادى من الحكومة بقدر ما تحتاج إلى توفير الخدمات والمرافق التى تحتاجها الدراجات داخل المدن، وإلى تعاون الحكومة معها للنهوض بمستوى رياضة ركوب الدراجات وإتاحة الفرصة لراكبي الدراجات للمشاركة فى الفعاليات العالمية.

كل ما يتمناه راكبى الدراجات فى مصر هو أن يقودوا دراجاتهم فى شوارع ذات قواعد مرورية تحترمهم، وأن يتم التعامل مع الدراجات كوسيلة نقل أساسية يتم توفير خدماتها ومرافقها وتصبح وسيلة أمنة.


المصدر:

technologyreview

copenhagenize worlds most bike friendly cities

urban density test which is these three images do

Cycling in Copenhagen

cycle egypt

the growing culture of cycling in egypt

cairobike

Bescletta