الخصوصية في المسكن

العمران دائما ما كانت انعكاسا للمجتمع وثقافته و أحواله الاجتماعية ، والمسكن كجزء من العمران ومكون للنسيج العمراني للمجتمعات ظل عاكسا لإحتياجات مستخدميه قديما و ... أكمل القراءة

فيلا شواب .. بداية إبداع لوكوربوزييه!

كانت "فيلا شواب" فى لا شو دى فون بسويسرا من أكثر المبانى شهرة للمعمارى تشارلز إدوارد جانرى قبل أن يُعرف باسم لوكوربوزييه ، فقد صمم ... أكمل القراءة

علامات خالدة فى قاهرة المعز.. بيت السحيمي | أحياء

بيت أو قصر السحيمي هو بيت عربي ذو معمار شرقي رائع في قلب مدينة القاهرة في الدرب الأصفر في منطقة الجمالية والذي يتفرع من شارع ... أكمل القراءة

بدأ تفكيري فى ذلك الموضوع عند سماعي لتسجيل صوتي لآلات موسيقية معزوفة بشكل مفرد (صولو) لأغنية اعتدت على سماعها كثيرا و لكنني لم ألحظ أبدا وجود تلك الآلات فى الخلفية، و فكرت فى الآتي، كل مقطوعة موسيقية لها الة مهيمنة تنجذب اليها الأذن عند الاستماع الى تلك المقطوعة، و لا تلحظ فى الغالب الالات المساعدة لها فى الخلفية، و لكن اذا تم عزف تلك الالة وحيدة دون بقية الالات فسوف تفقد تلك المقطوعة أصالتها، و كذلك الحال فى العمارة.

"عندما أرى العمارة التي تحركني، أسمع صوت الموسيقى فى أذني" فرانك لويد رايت


  الموسيقى هي عمارة سائلة، و العمارة هي موسيقى متجمدة" جوتة"


الأشكال التجريدية للفن مبنية على الرتم، النسبة والتجانس، فنرى أن العمارة و الموسيقى تشاركان نفس تلك الخصائص الفنية، فكما قالمعماري عصر النهضة ليون باتستا أن تلك الخصائص التي تعجب العين، تعجب أيضاالأذن، ففي الموسيقى مفهوم الرتم هو نسيج صوتي متكرر يعزف فى المقطوعة،أما فىالعمارة فتكرار فى العناصر، الفتحات، الأشكال يكون لنا الرتم بشكل واضح. التركيبالموسيقى أيضا يبين لنا طبقات الصوت و الايقاعات المنشأة بواسطة العديد من الالات،و فى العمارة يظهر التركيب"أو الملمس" فى مختلف الخامات،و التناغم هوتوازن فى الصوت أو التوزيع أو توازن الأجزاء سويا، و النسبة هي العلاقة ما بينالأجزاء، فى الموسيقى هي المسافة بين النوتات أو الفترات، و الديناميكية هيالخاصية الحركية فى الموسيقى أو الظاهرة على وجهة مبنى أو كتلة.

تبرز قيمة الصوت عند وجود الصمت، و تبرز قيمة المكان عند وجود الفراغ، لا يمكن أن نتخيل أنفسنا نعيش وسط أكوام و كتلات ضخمة من المباني دون أن نجد متنفسا نستطيع التريض فيه أو قضاء الوقت في الهواء الطلق لما في ذلك من بعث للراحة النفسية، كذلك في الموسيقى، أحيانا تلك الثواني الصامتة التي توجد بين الفقرات الموسيقية المختلفة يكون لها تأثير و متعة أفضل مما لو تم مواصلة العزف فيها.

ان العلاقة بين الأذن و الفراغ عميقة أكثر مما نظنها، فكما يقول ستيفن هول أن أي منا خبر سماع صوت قطرات المياه فى ظلام دامس لأطلال مهجورة يستطيع أن ينبهر بقدرة و كفاءة الأذن فوق الخارقة لنحت صوت في فراغ الظلام. هذه المساحة المرسومة بواسطة الأذن تتحول الى تجويف منحوت داخل عقلنا، ليس الخفاش فقط من يستطيع أن يرى فى الظلام اذا!


"فى المعابد المصرية، تستطيع أن تتخيل صمت الفراعنة، و فى صمت الكاتدرائيات القوطية يأتي الى أذنك صوت ترنيمة قوطية انتهت، و على جدران البانيثون تستطيع ان تسمع صدى صوت خطوات قدم رومانية، الصمت فى العمارة حساس، تذكر الصمت هو خبرة معمارية قوية تجعلك تُسكت كل الضوضاء الخارجية، فهي تركز انتباهنا على وجودنا، و كالحال فى كل الفنون، فانه يجعلنا على وعي بوحدتنا الأساسية"  جوهاني بالاسما


العمارة ليست ظاهرة مزامنة تظهر كومضة في وقت واحد، بل خبرة تُعاش،تتكشف تدريجيا،كفتاة حيية لا تكشف لك كل أسرارها مرة واحدة، هي تتكون من سلسلة مناللوح الفنية المتشاركة فى الزمان و الفراغ، مثل الموسيقى التي هي وسيلة للعرض فىالزمن، فمتعة العمارة- كمتعة الموسيقى- أحيانا فى مفاجئتها، أن تنتزع منكال"اه"، تدخل بناءا قد يُبهرك من الخارج و لكن تزداد به انبهارا عندما تتجول بداخله، شخصيا تعجبني كثيرا الأغاني التي عندما أسمعها لأول مرة لا أستطيعتوقع لحن الجزء القادم منها، تلك الموسيقى و العمارة هي – بعد الصمت – تكون الأقربلوصف كل ما هو غير موصوف.