المدن الرأسية ...إذا ضاق بنا الكوكب يوما

تخيل .. تخرج من منزلك فى الطابق السابع والثمانين فتستقل المصعد للوصول إلى مقر عملك الذى يقع بالطابق التاسع والأربعين ، وبعد انتهاء العمل تخرج ... أكمل القراءة

المدن الذكية (الجزء الثاني) : مدن كانت تقليدية .. والآن ؟!!

لتحقيق الأهداف البيئية والاجتماعية والاقتصادية للمدن الذكية لابد من تعاون فعال بين المواطنين والقطاع العام والقطاع الخاص ، وهذا ما قامت به هذه المدن .. ... أكمل القراءة

المدن الذكية (الجزء الثالث) : مدن بدأت من الصفر ..

مساحة الأرض التى كانت خالية منذ سنوات قليلة أصبحت الأن Songdo في كوريا أو مصدر فى الإمارات العربية المتحدة ، تلك المدن ليست مجرد مدن ... أكمل القراءة

المدن الذكية هي فكرة وليدة من فكرة الإستدامة ظهرت بعد 30 سنة من بداية أزمة الطاقة فى السبعينات من القرن الماضي ، مشيرة إلى أى مدى نحن بحاجة إلى تغيير عادات استهلاكنا للطاقة .


مفهوم المدن الذكية 


يدور مفهوم المدن الذكية حول اهتمام الناس بالكفاءة لخلق مجتمعات أفضل ويحدث ذلك عن طريق دمج تكنولوجيا متطورة على نحو متزايد فى حياتنا اليومية ، فتستخدم المدن الذكية التكنولوجيا الرقمية أو تقنيات المعلومات والإتصالات ICT  لتعزيز جودة و أداء الخدمات الحضرية وللحد من التكاليف واستهلاك الموارد والمشاركة بشكل أكثر فاعلية ونشاط مع مواطنيها ، و تشمل القطاعات التى تم تطوير تقنيات المدن الذكية فيها الخدمات الحكومية وإدارة النقل والمرور والطاقة والرعاية الصحية والمياه والنفايات ، لذلك تكون المدن الذكية أكثر استعدادا لمواجهة التحديات عن طريق التفاعل مع مواطنيها ،ونظرا لاتساع نطاق التقنيات التى يتم تنفيذها تحت مسمى المدينة الذكية ، فمن الصعب استخلاص تعريف دقيق للمدينة الذكية ، لكن Mark Deakin و Husam Al-Waer وضعوا قائمة بأربع عوامل تسهم فى تعريف المدن الذكية :

- تطبيق مجموعة واسعة من التقنيات الإلكترونية  والرقمية للمجتمعات والمدن .

- استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لنقل الحياة وبيئات العمل إلى منطقة المستخدم.

- ادخال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات فى الأنظمة الحكومية.

-  التصنيف الإقليمى للممارسات التى تجمع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والناس معا لتعزيز الابتكار والمعرفة التى تقدمها.


ويعرف Mark Deakin المدينة الذكية باعتبارها المدينة التى تستخدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتلبية متطلبات السوق ( مواطني المدينة ) وأن اشراك المجتمع المحلى ضرورى للوصول لمدينة ذكية ، وبذلك لن تكون المدينة الذكية هى المدينة التى تمتلك تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مناطق معينة ولكن ستكون المدينة التى تطبق هذه التكنولوجيا على نحو يؤثر على المجتمع المحلى .


ولكن  كيف يمكن تحقيق هذا الهدف الغامض لمدينة متقدمة تكنولوجيا وماهى نتائج وجود نماذج كهذه للمدن ؟!


بالنسبة لكثير من الناس حول العالم أصبحت التكنولوجيا جزءا متزايد الأهمية فى حياتنا اليومية ، فعدد الأجهزة المستخدمة التى تدعم الانترنت وكذلك حجم البيانات المستخدمة فى زيادة رهيبة ، لذلك نما مفهوم المدن الذكية بشكل أساسى من خطة تهدف لجعل البيئة الحضرية وجه أخر لتلك الأجهزة المتصلة ولعمليات جمع البيانات كى تحقق الإستجابة لاحتياجات المستخدمين ،أساس المدن الذكية هو التكنولوجيا حيث لا يمكن فصل العالم المادى عن العالم الرقمى ، الآلية الرئيسية  وراء هذا الذكاء هى الاستشعار ، اى القدرة على قياس ما يحدث حولنا والاستجابة بشكل فعال وحيوى ، وسائل جديدة للاستشعار تملأ جوانب كل حيز حضرى ، وتكشف أبعاده المنظورة وغير المنظورة ، فكلما يتحدث الناس ويتراسلوا ويتصفحوا الانترنت يتم جمع البيانات من شبكات الاتصالات السلكية والاسلكية .

فمثلا شبكة من أجهزة استشعار الهواء تعلق على الدراجات يمكن أن تساعد في قياس تعرض الفرد للتلوث ورسم خريطة ديناميكية للهواء فى المناطق الحضرية على نطاق الإنسان ، كما هو الحال في عجلة  Copenhagen Wheel المطورة بواسطة Superpedestrian .


دور الأفراد في المدن الذكية :


اليوم معظم الناس الذين يملكون أجهزة هواتف ذكية يمكن أن يصبحوا أدوات استشعار ، فعلى مدى السنوات القليلة الماضية ظهرت مجموعة جديدة من التطبيقات الحضرية للهواتف الذكية ، سمحت للناس ببث مواقعها ومعلوماتها واحتياجاتها ، و تسهيل التفاعلات الجديدة مع المدينة ، فمثلا تستطيع ايقاف سيارة أجرة عن طريق تطبيقات مثل uber  أو حجز طاولة لتناول العشاء عن طريق open table، فى بعض الحالات تصبح عملية الاستشعار عمل مدنى مقصود ، يقوم المواطنون بدور فعال على نحو متزايد فى تبادل ومشاركة المعلومات ، مثلا مستخدمى waze  يقومون بتحميل المعلومات المفصلة الخاصة بالطرق والمرور تلقائيا حتى يتمكن المجتمع من الاستفادة منها ، فهناك 311 نوع من التطبيقات  تسمح للناس بتقديم معلومات عن أحيائهم فورا بداية من الحفر وصولا لفروع الأشجار الساقطة ، فيتم حل تلك المشاكل بسرعة وسهولة .


ولكن هل هذا البعد البيانى المتفشى الجديد سيتطلب مدينة جديدة كليا ؟! على الأغلب لا ، وبالتأكيد سيكون لهذا الذكاء الحضرى انعكاسات معمارية تظهر مثلا فى واجهات المبانى التى تستجيب للظروف المحيطة  أو للمناخ ، ولكن فى كل أمثلة المدن الذكية لا تدعو التكنولوجيا بالضرورة لفراغات حضرية جديدة ، فالذكاء الحضرى يمكن أن يسود المدن الجديدة و لكن الأهم من ذلك هو أن يسود المساحات المبنية والفوضوية ، الأمر أشبه بنظام تشغيل جديد لأجهزة قائمة بالفعل.

لكن لم تستخدم المدن الذكية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ؟!

أشير إلى أن المدن الذكية تستخدم تكنولوجيا المعلومات لعدة أسباب أولها جعل استخدام البنية الأساسية كالطرق والبيئة المبنية أكثر كفاءة من خلال الذكاء الاصطناعى وتحليل البيانات لدعم تنمية قوية اقتصادية واجتماعية وثقافية ، الأمر الثانى هو الانخراط بشكل فعال مع السكان المحليين فى عملية الحكم المحلى واتخاذ القرارات عن طريق المشاركة الإلكترونية ، وتحسين الذكاء الجمعى لمؤسسات المدينة من خلال إدارة الحكم إلكترونيا مع التركيز على مشاركة المواطنين والتصميم المشترك ، أما السبب الأخير فهو التعلم والتكيف والابتكاروبالتالى الإستجابة بشكل أكثر فاعلية وعلى وجه السرعه للظروف المتغيرة .

وتوفر المدن منصات مفتوحة ومرافق تجريبية وبنية تحتية ذكية لإعطاء فرصة للإبتكار ، وهذا ما نراه فى مدينة العلوم فى Kista  فى مدينة Stockholm وفى منطقة الميناء الشبكى الإلكترونى فى Hong kong ، كما تم إنشاء مرافق مماثلة فى مدينة Melbourne .

وتكون البنية التحتية  ذكية عن طريق جمع البيانات فى الوقت الفعلى للمشكلة ، مع التحليل والنمذجة التنبؤية عبر أحياء المدينة ، وهناك الكثير من الجدل حول هذا لاسيما فيما يتعلق بقضايا المراقبة فى المدن الذكية .

تم تنفيذ أمثلة على الأجهزة الذكية فى مدينة Amestrdam حيث تم استخدام عدادات لاسلكية وأجهزة تنقل المعلومات من نقطة تواجدها فى أوقات محددة ، كما تم تزويد عدد من المنازل بعدادات للطاقة الذكية ليكونوا على وعى بمعدل استهلاكهم للطاقة ولتقليل الاستهلاك ، كما طورت المدينة ايضا محطات لشحن السيارات التى تعمل بالطاقة الذكية ومصابيح موفرة للطاقة .

تملك مدينة Santander فى شمال أسبانيا 20 ألف جهاز استشعار تربط المبانى والبنية التحتية والنقل والشبكات والمرافق وتراقب مستويات التلوث والضوضاء وحركة المرور ومواقف السيارات .

أما البطاقات الإلكترونية المعروفة باسم " البطاقات الذكية " فهى منصة مشتركة أخرى ، حيث تمتلك هذه البطاقات معرف مشفر فريد من نوعه يسمح لحامله بتسجيل الدخول إلى مجموعة من الخدمات الحكومية والخدمات الإلكترونية ، معرف واحد يسمح للحكومات أيضا بتجميع بيانات عن المواطنين واختياراتهم لتحسين الخدمات وتحديد المصالح المشتركة وقد تم تنفيذ هذه التكنولوجيا فى مدينة Southampton .


وضعت البحوث الجامعية نماذج وحلول للمدن الذكية ، فمختبر معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ((MIT لتكنولوجيا المدن الذكية يركز على المبانى الذكية المستدامة ، وأنظمة التنقل مثل دراجة (Green wheel  ) الكهربائية  و (city car) و (wheel robot) .

وتقوم مجموعة بحوث (intel cities)  بتطوير حلول للحكومات الذكية ونظم التخطيط وبحث كيفية مشاركة المواطنين فى ذلك ، بينما وضعت URENIO سلسلة من  منصات المدن الذكية للإقتصاد المبتكر تركز على الذكاء الاستراتيجى ، ونقل التكنولوجيا والابتكار التعاونى وتقدم من خلال بوابتها الإلكترونية نظرة عالمية على بحوث المدن الذكية ، وتعمل Smart Cities Academic Network على الحكومات الإلكترونية والخدمات الإلكترونية فى منطقة بحر الشمال .

أما IGLUS فهو مشروع عالمى للبحث العلمى بقيادة EPFL التى تركز على تطوير نظم الإدارة المبتكرة للبنية التحتية الحضرية كخطوة حقيقية لتحقيق رؤية المدن الذكية ، بينما يركز The MK:Smart project على قضايا الاستخدام المستدام للطاقة واستخدام المياه والبنية التحتية إلى جانب استكشاف كيفية تعزيز مشاركة المواطنين فى المدن الذكية إلى جانب تثقيف المواطنين حول مفهوم المدن الذكية .

أما من الناحية التجارية فقد وضعت شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وإدارة الطاقة الكبيرة مثل Cisco و Schneider Electric و IBM و Microsoft الحلول والمبادرات الجديدة للمدن الذكية ، فقامت Cisco بإطلاق مبادرة عالمية للذكاء الحضرى لمساعدة المدن فى جميع أنحاء العالم باستخدام الشبكة باعتبارها الأداة الرابعة لإدارة المدن المتكاملة ولتحسين نوعية الحياة للمواطنين والتنمية الاقتصادية ، فيما قامت IBM بالإعلان عن مشروع  Smarter Cities الخاص بها ، لتحفيز النمو الاقتصادى وتحسين نوعية الحياة فى المدن والمناطق الحضرية ، ولتفعيل أساليب جديدة فى التفكير والعمل فى النظام البيئى .

المدينة الذكية أصبحت طراز لما يجب أن تبدو عليه مدن المستقبل ، سواء تضمن هذا النموذج نوع التكنولوجيا الذى نقرنه دائما بالرجال الآليين والسيارات الطائرة أم لا,  فالذكاء الحضرى وشبكات الاستشعار لن تغير المدينة بل ستغير المواطنين  ..

 



المصدر:

هنا

هنا

هنا