المدن الذكية (الجزء الثاني) : مدن كانت تقليدية .. والآن ؟!!

لتحقيق الأهداف البيئية والاجتماعية والاقتصادية للمدن الذكية لابد من تعاون فعال بين المواطنين والقطاع العام والقطاع الخاص ، وهذا ما قامت به هذه المدن .. ... أكمل القراءة

المدن الذكية (الجزء الأول) : المدن الذكية .. بعيدا عن السيارات الطائرة والرجال الآليين!

المدن الذكية هي فكرة وليدة من فكرة الإستدامة ظهرت بعد 30 سنة من بداية أزمة الطاقة فى السبعينات من القرن الماضي، مشيرة إلى أى مدى ... أكمل القراءة

المدن الذكية (الجزء الثالث) : مدن بدأت من الصفر ..

مساحة الأرض التى كانت خالية منذ سنوات قليلة أصبحت الأن Songdo في كوريا أو مصدر فى الإمارات العربية المتحدة ، تلك المدن ليست مجرد مدن ... أكمل القراءة

هل تعاني من الازدحام في الطرقات وتضييع الوقت للوصول لعملك او لأي مكان ما ؟  تخيل .. تخرج من منزلك فى الطابق السابع والثمانين فتستقل المصعد للوصول إلى مقر عملك الذى يقع بالطابق التاسع والأربعين ، وبعد إنتهاء العمل تخرج لتقضى وقتا ممتعا مع أصدقاءك فى الحديقة العامة بالطابق الثانى والثلاثين .. لا طرق .. لا سيارات .. لا زحام .. لا مزيد من الوقت الضائع ! 

من واجبات المعماري و المخطط العمراني إيجاد الحلول للمشاكل التي تواجه والبشر و الحفاظ على البيئة التي  يعيشون بها والتأكد من انها بيئة مناسبة ، وأيضا وضع خطط وحلول لمواجهة المشاكل التي تهدد البشرية ، ومن اهم القضايا التي تشغل المعماريين في العصر الحالي هي مشكلة زيادة السكان و أنه قريبا سيضيق بنا كوكب الأرض ولن يتسع لجميع البشر لذلك بدأ الجميع في إيجاد حلول ومن تلك الحلول  المدن الرأسية .

مع ارتفاع أعداد السكان فى المدن بمعدلات غير مسبوقة ، بدأ الاتجاه بشكل كبير إلى زيادة ارتفاعات المبانى فى تلك المدن ، فبحلول عام 2050 سيعيش أكتر من 75% من سكان العالم  فى المدن ، لذا فهناك حاجة لوجود مساحات سكنية وتجارية ومكتبية داخل المدن الرئيسية لاستيعاب هذه الزيادة الهائلة ،  بعيدا عن الامتداد الأفقى الذى سيؤدى إلى مزيد من التلوث والإزدحام والتدهور، ومن هنا بدأ التفكير فى ايجاد حلول مبتكرة لمواجهة النمو السريع فى أعداد السكان .

ففى السنوات الأخيرة الماضية بدأ المعماريون والمخططون فى مختلف المدن حول العالم فى تطوير وابتكار حلول مختلفة للتغلب تلك المشاكل ، ومن أهم هذه الحلول فكرة تحويل المدن من مدن ذات امتداد أفقى إلى مدن رأسية لتوفير مساحات الأراضى واستيعاب تلك الزيادة .

واحد من أهم الأمثلة على تلك الفكرة مبنى ميرادور فى مدريد بأسبانيا ، الذى صممه مكتب MVRDV واكتمل انشاؤه عام 2005م ، المبنى عبارة عن مجموعة من المجاورات السكنية الصغيرة المجمعة معا بشكل رأسى حول ساحة عامة مفتوحة .

لكن اليوم بدأ هذا المفهوم بالتطور كثيرا ولم يعد يقتصرعلى الجمع بين المبانى السكنية فقط ، فمثلا فى مدينة مثل شنغهاى - ذات مساحة صغيرة -  قدم معماريو جمعية بينك كلاود مقترح يقوم حرفيا بقلب  أجزاء المدينة بأكملها على جانبها وتجميع المبانى والخدمات بشكل رأسى ، فكان هدف المصممين هو الجمع بين وظائف مختلفة فى مجموعات رأسية ، والحفاظ على المقياس الإنسانى، وزيادة نسبة استيعاب مساحة الأرض للمستخدمين ، وكذلك زيادة المساحات الخضراء فى النطاق العمرانى.

تتميزتلك المدن بالاكتفاء الذاتي من البنية التحتية والمباني والمرافق والخدمات اللازمة لتحسين المعيشة والعمل سواء كانت خدمات ثقافية ، أو ترفيهية، أو رياضية، أو إجتماعية،وتنقسم تلك المدن إلى مستويات راسية خُصصت فيها المستويات السفلية لمواقف الدراجات ومواقف السيارات ، والمرافق العامة والبنية التحتية كمحطات المياة والصرف الصحى والطاقة ، تليها المستويات المخصصة للخدمات الإجتماعية كالأندية الرياضية والساحات العامة ومراكز التسوق ، تليها المستويات الخاصة بالفراغات الإدارية ، وصولا فى النهاية إلى المستويات الخاصة بالفراغات السكنية، فتتحول بذلك المدينة إلى نظام بيئي كامل في السماء ، فلا تضطر أبدا إلى تركه إلا إذا كنت ترغب في ذلك.


 تولد تلك المبانى الطاقة الخاصة بها من مصادرها المتجددة ، وتستخدم مواد بناء أقل تلويثا للبيئة ، بالإضافة إلى استخدام مصاعد متطورة تنتقل بين مئات الأدوار فى دقائق معدودة ، مما جعل نسبة كبيرة من الناس تتحمس جدا للفكرة، بينما البعض الأخر يرفضها قلقا من عواقبها الإجتماعية ، لكن كمبدأ؛ 

عندما تعيش وتعمل فى مبنى يصل ارتفاعه لمئات الأدوار فأنت بذلك تساعد فى الحد من الزحف العمرانى على الأرض الزراعية ، وتقلل من نسب التلوث لأن الحركة ستكون رأسية دون حاجة إلى وجود سيارات ، وتزيد من نسبة المساحات الخضراء بين المبانى .


قد يرى البعض أن تلك الأطروحات مجرد خيال علمي و لن يتحقق ، أو أن تنفيذ مدن بهذا الشكل أمر مبالغ فيه ولكن يجب علينا أن نلتفت إلى العالم و نرى كيف يفكر في القضايا الهامة وكيف بدأ المعماريون في إيجاد و وضع أطروحات وحلول لمشكال مستقبلية بينما كتير منا لا يستطيع إيجاد مكان مناسب للعيش فيه ، يجب على المعماريين أن يفهموا دورهم  في إيجاد الحلول للمشاكل التي تواجه الناس في حياتهم اليومية و في المستقبل القريب والبعيد فما نفعله ونبنيه اليوم يؤثر على الأجيال القادمة و حياتهم ، لن يطول بنا الأمر حتى نرى اليوم الذي تضيق فيه الأرض بالبشر فمن المتوقع ان يتضاعف عدد سكان الأرض بحلول 2050 .


ولكن على العلماء أن يجدوا حلا للأفراد الذين يخافون المرتفعات فكيف ستكون حياتهم في تلك المدن ؟