السجون (الجزء الثانى): العمارة والعدالة !!

ما يزال الجدل مستمرا حول السجون كشكل من أشكال الهندسة المعمارية ، وحول الهدف منها ، هل هو حقا العقاب أو إعادة التأهيل ؟!! أظهرت ... أكمل القراءة

تسعة أفكار تساعدك فى إيجاد مساحات تخزينية داخل حمامك الصغير! | أحياء

نستعرض معكم أفكار و ديكورات حمامات تساعدك في استغلال المساحات الصغيره في الحمّام تجعل من حمامك أكثر جمالا و أناقه تابعو معنا | عقارات أحياء أكمل القراءة

مسجد الإرشاد بأندونيسيا .. مسجد سيغير نظرتك للمساجد!

مسجد الإرشاد للمعمارى رضوان كامل أحد المساجد التى استطاعت ان تتحرر من الصورة التقليدية للمسجد ، يقع في مدينة جوابارتا فى اندونيسيا على مساحة 970 ... أكمل القراءة



من غير المعتاد بالنسبة للمصممين تصميم مساحات يتعامل معها المستخدمون رغما عنهم وعكس رغبتهم ، ومن الصعب جدا تحقيق التوازن بين تصميم مبنى حساس وإيجابي لإعادة التأهيل وبين تحقيق توقعات المجتمع من ناحية شكله كعقاب ، لذلك اختلفت الأساليب التى يتعامل بها المصممون مع هذه النوعية من المبانى، فكل دولة لها أسلوبها ، تتعامل  الولايات المتحدة  مثلا بأسلوب ما، بينما تتعامل النرويج بأسلوب آخر وهكذا ، أما هوليود فلها أسلوبها الخاص ، لا تحكمها اتفاقيات دولية خاصة بحقوق السجناء او أى أشياء من هذا القبيل .

ففى فيلم Fortress - الذي تم انتاجه عام 1992م  و لعب فيه Christopher Lambert دور البطولة – لم يتم سجن المذنبين عن طريق قضبان وأسوار كما اعتدنا ، ولكن عن طريق أجهزة تم زرعها بأجسامهم تلحق بهم الألم إذا عبروا الخطوط الأمنية  أو قاموا بأى مخالفات ، ورغم أن هذا يقدم حلا سهلا لمشكلة تصميم المبنى  إلا أن البشاعة والقسوة ظلت فى ذاكرة الجمهور للأبد ، هنا تصبح وسيلة الإحتواء وسيلة للعقاب .

أما فى سجن Sky cell في فيلم Game of Thrones كان من المرحب جدا أن يهرب السجناء ولكن.. إلى أين؟!  سيهرب كل منهم لموته المحقق ، فقد استخدم Sky cell مفهوم " الخطر " لاحتجاز السجناء ، حيث تم نحت السجن في جرف عالي لا يوجد به سوى حائط واحد مفتوح ، من المفترض أنه يسمح للبعض أن يقرروا مصائرهم بأيديهم ، و دفعهم إلى ذلك بجعل الأرضية مائلة قليلا .


أيضا Gandalf في Lord of the Rings سُجِن بفكرة مشابهة  حيث تم تركه على منصة برج عالي بشكل مخيف ، أما سلسلة جيمس بوند فقدمت العديد من الأمثلة التى عادة ما اشتملت على مياه مليئة بالقروش أو التماسيح أو الأسماك الضارية ، لكن العقوبة النفسية التي يتم تطبيقها عن طريق تلك الأماكن تحول الإحتواء إلى عقاب وتهمل الدور التأهيلى ، وهو حل حتى إن كان له تأثير كبير في فيلم فلن يتم قبوله أبدا فى مجتمع متحضر .

ومن المثير للإهتمام أنه على الرغم من أن السجون تم وصفها فى الأفلام  مرات لا تحصى إلا أنه من النادر أن تظهر بصورة جيدة ، وهذا غير معتاد فى هوليود ،التي تمكنت لعقود من جعل تعاطي المخدرات وحمل الأسلحة وغيرها من عناصر عالم الجريمة أشياء مرغوب فيها ، حتى المسلسلات التليفزيونية التي تستند إلى قصص واقعية مثل HBO’s Oz  تقدم صورة قاتمة جدا للحياة في السجن ، بداية من النقص المبالغ فيه للضوء الطبيعي ونظام الألوان أحادية اللون وصولا للأصوات المنفرة والمراقبة المستمرة التي تجعلها تجربة تقشعر لها الأبدان ، ففي أحسن الأحوال قد تصاب بالإحباط ، هذا إن لم تشعر بالتقزز ، فمن السهل جدا أن تدمن مشاهدة تلك المسلسلات ولكنك بالتأكيد لن ترغب بالإنضمام إلى أى من تلك الشخصيات .

بالنسبة لمعظمنا .. تجربتنا الفيلمية هي أقرب تعرض لدينا لسجن شديد الحراسة ، لكن يجب أن نعلم أن تصاميم السجون قد قطعت شوطا طويلا وأصبح هناك طرق مقبولة لتحقيق الاحتواء بطريقة نفعية ولكن إنسانية في نفس الوقت ( على الرغم من أن بعض تصميمات المعماريين الخاصة بالسجون لا تزال مثيرة للجدل ) .

وعلى الرغم من هذا يظل النموذج التاريخى للسجن ذو القضبان والسلاسل هو اللغة المعمارية الأكثر شهرة ، ويرجع ذلك نتيجة بعض الأفلام التى نجحت بشكل كبير والتى ساعدت فى ثبات تلك الصورة فى ذهن المشاهد ، مثل فيلم Shawshank Redemption الذى تم انتاجه عام 1994م وفيلم The Green Mile الذى تم انتاجه عام 1999م والذى قدم عنفا وتجارب مروعه فى السجن فى سياق تاريخى .

عندما ترتبط السجون بشكل عام بالحرمان والخوف والتعذيب ربما يعنى هذا انه لم يعد هناك جدوى من مجرد تحذير الشباب الضال من العواقب ، حان الوقت ليروا ذلك بأعينهم قبل أن يعيشوه ، وهنا قدمت هوليود رسالة لهم : استمروا على هذا الطريق وعندها سيكون هذا النوع من الاماكن البشعة نهاية لكم ، وهنا نرى كيف تمكنت هوليود باستخدام العمارة من توصيل رسالة للمجتمع والمساعدة فى إصلاحه ، ولكن مازال الجدل المعمارى قائما هل يجب أن يظهر مبنى السجن كمبنى ايجابى أم كعقاب ؟!!




المصدر